المقريزي
291
المقفى الكبير
الخويّيّ وشرحها . وكان يقرئ العروض زمانا بالصناعة فأخذ منه أهل الأدب . وقدم مصر . ومات في سنة ثنتي وعشرين وسبعمائة . وقال وهو بمصر متشوّقا إلى دمشق [ الكامل ] : لي نحو ربعك دائما يا جلّق * شوق أكاد به جوّى أتمزّق وهمول دمع من جوى بأضالعي * ذا مغرق طرفي وهذا محرق أشتاق منك منازلا لم أنسها * أنّى ، وقلبي في ربوعك موثق ؟ طلل به خلقي تكوّن أوّلا * وبه عرفت بكلّ ما أتخلّق 5 وقف عليك لذا التأسّف والبكا * قلبي الأسير ودمع عيني المطلق أدمشق لا بعدت ديارك عن فتى * أبدا إليك بكلّه يتشوّق أنفقت في ناديك أيّام الصّبا * حبّا وذاك أعزّ شيء ينفق ورحلت عنك ولي إليك تلفّت * ولكلّ جمع صدعة وتفرّق فاعتضت عن أنسي بظلّك وحشة * منها وهي جلدي وشاب المفرق 10 فلبست ثوب الشيب وهو مشهّر * ونزعت ثوب الشرخ وهو معتّق ولكم أسكّن عنك قلبا طامعا * بوعود قربك وهو [ شوقا يخفق ] [ 206 أ ] والريح تكتب في الجداول أسطرا * خطّ له نسخ النسيم محقّق والطير تقرأ والنسيم مردّد * والغصن يرقص والغدير يصفّق ومعاطف الأغصان غنّتها الصبا * طربا فذا عار وهذا مورق 15 وكأنّ زهر اللوز أحداق إلى ال * زوّار من خلل الغصون تحدّق وكأنّ أشجار الغياض سرادق * في ظلّها من كلّ لون نمرق والورد با [ لألوان ] يجلو منظرا * ونسيمه عطر كمسك يعبق فبلابل منها تهيج بلابلا * وكذاك أثواب الشقيق تشقّق وهزاره يصبو إلى شحروره * ويجاوب القمريّ فيه مطوّق 20 فكأنّما في كلّ عود صارخ * عود حلا مزمومه والمطلق والورق في الأوراق يشبه شجوها * شجوي ، وأين من الطليق الموثق ؟ 2050 - أبو نصر ابن النقيب [ - 687 ] « 1 » محمّد بن الحسن بن شاور ، ناصر الدين ، أبو نصر ، المعروف بابن النقيب ، الكنانيّ [ . . . ] « 2 » . ومن شعره [ المتقارب ] : ألا يا إمام الملاح اتّئد * لقد ذلّ من بالجمال انتصر ولا بدّ تخلع عمّا قليل * إذا قام عارضك المنتظر وقال [ الطويل ] : خيال الفتى في كلّ صاف لعينه * كصوت الصدى في سمعه إذ يجاوب فيسمع من ذا ناطقا وهو صامت * ويبصر من ذا حاضرا وهو غائب
--> ( 1 ) حسن المحاضرة ، 1 / 569 ( 62 ) - مسالك الأبصار ، 18 / 221 ( 32 ) والنماذج من شعره كثيرة فيه . ( 2 ) بياض بقدر أربعة أسطر .